أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

250

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

أحمد الطباخ ، فغرم مالا ، حتى تقرر . ولم يزل هذا يعزل هذا وهذا يعزل هذا حتى غلبت الديون على إبراهيم . وكان تزوج زوجة شابة ، أحبها . فذكر لي القاضي صلاح الدين الكوراني « 1 » أنه سأله عن ماء الفضة ، هل يقتل ؟ قلت له : نعم يقتل قتلا ذريعا سريعا . فمضت أيام ، فوجدته في كوة في المحكمة ، فيها حنجور « 2 » . قلت للجماعة : ما هذا ؟ قالوا : لا نعرف . فقال واحد : هذا ماء الفضة . فقلت : لمن ؟ قال الحاج إبراهيم : هذا لي ، ونسيت ما قال لي أولا ، وما سألني عنه . ففي صبيحة ذلك اليوم الثاني جاءنا خبر أن الحاج إبراهيم مات بالفجاءة فعلمت أنه شرب ماء الفضة ، وقتل نفسه رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة ، وعفا عنه . وبالجملة لم يكن مزورا ولا ملبسا . وإنما كان له تعصب أحيانا ، واستطالة على البعض بغير الحق .

--> ( 1 ) صلاح الدين الكوراني : أديب لامع وذو شعر حسن . كان رئيس الكتاب بمحكمة قاضي القضاة بحلب . توفي سنة 1049 . و « كوران » من قرى أسفراين . - خلاصة الأثر : 2 / 252 . - ريحانة الألباء : 1 / 281 . ( 2 ) حنجور : إناء صغير من زجاج ، يوضع فيه المرهم أو الحبر . . ( عامية ) .